من 206 إلى 103 جنيهات محليًا ومن 116.8 إلى 64.4 دولارًا عالميًا.. «مركز الملاذ الآمن» يكشف الرحلة الصادمة للفضة في 2026

من 206 إلى 103 جنيهات محليًا ومن 116.8 إلى 64.4 دولارًا عالميًا.. «مركز الملاذ الآمن» يكشف الرحلة الصادمة للفضة في 2026

الفضة سجلت قمة محلية عند 206.04 جنيه للجرام في 29 يناير، قبل أن تتراجع إلى 103.02 جنيه في 13 سبتمبر.
عيار 999 ارتفع بنحو 16% منذ بداية العام رغم فقدانه نحو 50% من قيمته مقارنة بقمة يناير.
الفجوة بين سعر الفضة المحلي والعالمي اتسعت خلال موجة الصعود، ثم انكمشت تدريجيًا مع تراجع الطلب وتصحيح الأسعار.
اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر، إلى جانب الدولار والتضخم الأمريكي، من أبرز العوامل المؤثرة في حركة الفضة خلال المرحلة المقبلة.
الطلب الصناعي والاستثماري والتوترات الجيوسياسية تمثل عوامل دعم لأسعار الفضة، بينما قد يضغط التشدد النقدي وقوة الدولار وتباطؤ النشاط الاقتصادي على الأسعار.
شهدت أسعار الفضة في مصر خلال الفترة من 1 يناير وحتى 13 سبتمبر 2026 تحركات حادة وتقلبات كبيرة، حيث مر سعر الفضة عيار 999، باعتباره الأكثر انتشارًا واستخدامًا في السوق المحلية، بمراحل متباينة بدأت بموجة صعود استثنائية خلال يناير، أعقبتها موجة تصحيح قوية امتدت لعدة أشهر، قبل أن تدخل الأسعار خلال الربع الثالث من العام مرحلة من الاستقرار النسبي وإعادة التوازن.
جاء ذلك وفقًا لتقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن، تناول حركة أسعار الفضة في السوق المصرية والعالمية، ورصد أبرز العوامل المؤثرة في أداء المعدن الأبيض خلال الفترة محل التحليل.
وأوضح التقرير، استنادًا إلى البيانات محل التحليل، أن سعر جرام الفضة عيار 999 ارتفع من نحو 123 جنيهًا في بداية يناير 2026 إلى مستوى قياسي محلي بلغ نحو 206.04 جنيه في 29 يناير، قبل أن يتراجع بصورة حادة خلال الأشهر التالية إلى مستويات اقتربت من 100 جنيه للجرام، ليسجل نحو 103.02 جنيه في 13 سبتمبر.
وبذلك يكون سعر الفضة عيار 999 قد فقد نحو 50% تقريبًا من أعلى مستوى محلي سجله خلال يناير، بينما ظل سعر الجرام أعلى بنحو 16% تقريبًا مقارنة بمستوى بداية العام، وهو ما يعكس أن الصورة الكاملة لأداء الفضة خلال 2026 لا تتمثل في «انهيار سنوي»، وإنما في موجة صعود استثنائية أعقبها تصحيح واسع وإعادة تسعير لمستويات الأسعار.
الفضة في مصر خلال 2026.. موجة صعود استثنائية أعقبها تصحيح واسع
كشف تقرير مركز الملاذ الآمن أن أداء الفضة في مصر والعالم خلال عام 2026 يعكس واحدة من أكثر موجات التذبذب حدة في سوق المعادن الثمينة، موضحًا أن الارتفاع الاستثنائي الذي سجلته الأسعار خلال يناير لم يكن قابلًا للاستمرار بالمستويات نفسها، خاصة مع تعرض الأسواق العالمية لضغوط متزايدة نتيجة توقعات السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار.
وأوضح التقرير أن التراجع الذي شهدته أسعار الفضة خلال الأشهر التالية لا يعني بالضرورة تغير الصورة الأساسية للمعدن على المدى الطويل، وإنما يعكس بدرجة كبيرة عملية إعادة تسعير وتصحيح للمستويات الاستثنائية التي وصلت إليها السوق في بداية العام.
وأشار التقرير إلى أن الفضة تختلف عن الذهب في طبيعتها الاستثمارية والاقتصادية، حيث تجمع بين الطلب الاستثماري والطلب الصناعي، وهو ما يجعل حركة أسعارها أكثر حساسية لتغيرات الاقتصاد العالمي والسيولة وتوقعات النمو والنشاط الصناعي.
ولفت إلى أن السوق المصرية شهدت خلال موجة الصعود في يناير اتساعًا ملحوظًا في الفجوة بين سعر الفضة المحلي والسعر العالمي، قبل أن تبدأ هذه الفجوة في التراجع تدريجيًا مع هدوء الطلب وتصحيح الأسعار، بما يعكس عودة التسعير المحلي للفضة إلى مستويات أكثر ارتباطًا بحركة الأوقية العالمية.
الفيدرالي الأمريكي والدولار في صدارة العوامل المؤثرة على الفضة
وأضاف تقرير مركز الملاذ الآمن أن اتجاه السياسة النقدية الأمريكية يمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في حركة أسعار الفضة خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر 2026، بالتزامن مع متابعة الأسواق لحركة الدولار وبيانات التضخم الأمريكية.
وأكد التقرير أن أي تغير في توقعات أسعار الفائدة الأمريكية يمكن أن ينعكس بصورة سريعة على أسعار المعادن الثمينة، ومن بينها الفضة، نظرًا للعلاقة المباشرة بين مستويات الفائدة والعوائد من ناحية وجاذبية الأصول التي لا تحقق عائدًا دوريًا من ناحية أخرى.
وأوضح أن مستويات أسعار الفضة الحالية لا ينبغي قراءتها باعتبارها نهاية لدورة المعدن، كما لا ينبغي في الوقت نفسه التعامل مع الارتفاعات التي شهدها يناير باعتبارها مستويات يمكن أن تتكرر بالوتيرة نفسها.
وأشار التقرير إلى أن السوق أصبحت في مرحلة اختبار لمستويات سعرية جديدة، وأن قوة الطلب الصناعي والاستثماري، إلى جانب مسار السياسة النقدية الأمريكية، ستكون من أهم المحددات لاتجاه الفضة خلال الفترة المقبلة.
ولفت إلى أن الفضة لا تزال تتمتع بعوامل دعم هيكلية على المدى المتوسط، إلا أن ارتفاع درجة التذبذب في أسعارها يجعل التعامل معها يحتاج إلى رؤية استثمارية أكثر هدوءًا، وعدم اتخاذ قرارات الشراء أو البيع استنادًا إلى حركة سعرية قصيرة الأجل فقط.
الأوقية العالمية للفضة بين قمة 116.8 دولارًا وقاع قرب 56 دولارًا
وعلى المستوى العالمي، تحركت أوقية الفضة خلال 2026 في نطاق سعري واسع للغاية، حيث بدأت الفترة عند نحو 72.72 دولارًا للأوقية، قبل أن تصعد إلى مستويات قياسية تجاوزت 110 دولارات، وتصل وفق البيانات محل التحليل إلى نحو 116.8 دولارًا في أواخر يناير، ثم تتراجع لاحقًا إلى مستويات قرب 64 دولارًا خلال سبتمبر.
وتعكس هذه الحركة الحادة تأثر أسعار الفضة بمجموعة متشابكة من العوامل العالمية والمحلية، وفي مقدمتها حركة الدولار، وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، ومعدلات التضخم، والطلب الاستثماري، والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب ديناميكيات العرض والطلب في السوق المصرية.
وسجلت أوقية الفضة خلال تعاملات 13 سبتمبر نحو 64.40 دولارًا للشراء و64.45 دولارًا للبيع، وفق البيانات محل التحليل.
وشهدت الأوقية العالمية موجة صعود استثنائية خلال يناير، بعدما تحركت من مستويات قرب 72.72 دولارًا في بداية العام إلى مستويات قياسية تجاوزت 110 دولارات، قبل أن تدخل في موجة تصحيح قوية خلال الأشهر التالية.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، بلغ أعلى مستوى للأوقية نحو 116.8 دولارًا في 29 يناير، بينما هبطت لاحقًا إلى مستويات منخفضة قرب 56 دولارًا خلال يوليو، قبل أن تتعافى جزئيًا إلى مستويات تتجاوز 64 دولارًا في سبتمبر.
ويكشف هذا الأداء عن ارتفاع درجة التذبذب في سوق الفضة، نتيجة الصراع بين عوامل داعمة للأسعار، مثل الطلب الاستثماري والتوترات الجيوسياسية، وعوامل ضاغطة، وفي مقدمتها توقعات السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار.
ومن المهم الإشارة إلى أن الفضة تختلف عن الذهب في طبيعتها، فهي تجمع بين كونها معدنًا ثمينًا وأحد المعادن الصناعية المهمة، وبالتالي تتأثر أيضًا بتوقعات النشاط الاقتصادي العالمي ومستويات الطلب الصناعي.
اجتماع الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر تحت أنظار أسواق الفضة
يأتي اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر 2026 في مقدمة العوامل التي يمكن أن تؤثر في اتجاه أسعار الفضة والمعادن الثمينة خلال المرحلة المقبلة.
وشهدت الأسواق خلال الفترة الأخيرة تغيرات في توقعات السياسة النقدية الأمريكية، مع ارتفاع رهانات المستثمرين على إمكانية رفع أسعار الفائدة، بالتزامن مع استمرار الضغوط التضخمية.
وتؤثر توقعات أسعار الفائدة بصورة مباشرة على المعادن الثمينة، إذ يؤدي ارتفاع العائد على الأصول المقومة بالدولار إلى تقليل جاذبية الأصول التي لا تحقق عائدًا دوريًا، ومن بينها الذهب والفضة.
لكن من المهم التأكيد على أن رفع أسعار الفائدة لم يكن قد وقع فعليًا حتى تاريخ 13 سبتمبر، وبالتالي فإن التأثير الحالي على أسعار الفضة يأتي بصورة أساسية من تغير توقعات الأسواق لمسار السياسة النقدية، وليس نتيجة قرار فعلي برفع الفائدة.
التضخم الأمريكي يزيد صعوبة مهمة الاحتياطي الفيدرالي
استمرت معدلات التضخم الأمريكية عند مستويات مرتفعة نسبيًا خلال الفترة محل التحليل، وهو ما يمثل عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية.
وبحسب البيانات المتاحة، بلغ التضخم وفق مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE نحو 3.8% على أساس سنوي في أبريل، وهو المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.
وتؤدي معدلات التضخم المرتفعة إلى زيادة صعوبة مهمة الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، وقد تدفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية الأمريكية.
ومن ثم، أصبحت بيانات التضخم الأمريكية واحدة من أهم المحركات قصيرة الأجل لأسعار المعادن الثمينة، خاصة مع اقتراب اجتماعات الاحتياطي الفيدرالي وترقب الأسواق لقراراته بشأن أسعار الفائدة.
الدولار يرفع قيمة الفضة محليًا رغم تأثيره الضاغط عالميًا
تمثل حركة الدولار الأمريكي أحد أهم المتغيرات المؤثرة في أسعار المعادن الثمينة عالميًا، بما فيها الفضة.
وعلى المستوى المحلي، تحرك سعر الدولار أمام الجنيه المصري من نحو 47.75 جنيه في بداية يناير إلى نحو 51.41 جنيه في 11 سبتمبر، وفق البيانات محل التحليل، بارتفاع يقارب 7.7%.
وعالميًا، تؤدي قوة الدولار عادة إلى زيادة تكلفة شراء المعادن المقومة بالدولار بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما قد يؤدي إلى الضغط على الطلب العالمي وبالتالي أسعار الفضة.
لكن تأثير الدولار يختلف في السوق المصرية؛ إذ إن ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه يؤدي إلى زيادة القيمة المحلية للفضة والذهب عند تحويل الأسعار العالمية المقومة بالدولار إلى الجنيه المصري.
وبالتالي، لا يمكن اعتبار ارتفاع الدولار أمام الجنيه عاملًا ضاغطًا بصورة مباشرة على سعر الفضة المحلي، بل قد يعمل في بعض الحالات على الحد من تأثير انخفاض الأوقية العالمية على الأسعار المحلية.
وتعد هذه النقطة من العوامل المهمة عند تحليل حركة أسعار الفضة في مصر، حيث يمكن أن تتراجع الأوقية عالميًا في الوقت الذي يحد فيه ارتفاع الدولار من حجم الانخفاض في السعر المحلي.
الفجوة السعرية تكشف تحولات سوق الفضة في مصر
شهدت السوق المصرية خلال موجة الصعود القوية في يناير اتساعًا ملحوظًا في الفجوة بين سعر الفضة المحلي والسعر المحسوب وفق السعر العالمي للأوقية وسعر صرف الدولار.
وفي 29 يناير، بلغ السعر المحلي وفق البيانات نحو 206.04 جنيه للجرام، بينما كان السعر النظري المحسوب استنادًا إلى الأوقية العالمية وسعر الصرف أقل من ذلك بصورة ملحوظة، وهو ما يعكس وجود علاوة سعرية محلية كبيرة خلال ذروة الصعود.
وتشير هذه العلاوة إلى ارتفاع الطلب المحلي مقارنة بالمعروض المتاح، أو ارتفاع تكلفة توفير المعدن والسيولة والمخاطر في السوق خلال فترة الارتفاع الحاد.
إلا أن هذه الفجوة بدأت في الانكماش تدريجيًا مع تراجع الطلب وتصحيح أسعار الفضة عالميًا، لتقترب الأسعار المحلية من مستويات أكثر ارتباطًا بالسعر العالمي.
وفي 13 سبتمبر، أصبح السعر المحلي أقرب بدرجة أكبر إلى السعر النظري المحسوب من الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار، بما يعكس تراجع العلاوة السعرية الاستثنائية التي ظهرت خلال ذروة يناير.
3 مراحل رئيسية لحركة العرض والطلب على الفضة في مصر
يمكن تقسيم حركة سوق الفضة المحلية خلال 2026 إلى عدة مراحل رئيسية، بدأت بموجة صعود قوية، ثم تصحيح تدريجي، وصولًا إلى مرحلة أكثر استقرارًا وإعادة توازن.
يناير 2026.. طلب استثنائي وصعود قياسي
خلال يناير 2026، شهدت السوق المصرية طلبًا استثنائيًا على الفضة بالتزامن مع صعود أسعار الأوقية عالميًا، وهو ما أدى إلى ارتفاع السعر المحلي بصورة تجاوزت الحركة الطبيعية المعتادة للسوق.
وارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 من نحو 123 جنيهًا في بداية العام إلى أكثر من 200 جنيه خلال فترة قصيرة، ليسجل 206.04 جنيه في 29 يناير.
فبراير ومارس.. بداية التصحيح
خلال شهري فبراير ومارس، بدأت أسعار الفضة في التصحيح مع تراجع الأوقية العالمية، إلا أن السعر المحلي ظل لفترة أعلى نسبيًا من السعر العالمي المحسوب، وهو ما يعكس استمرار تأثيرات الطلب والعلاوة السعرية المحلية التي تكونت خلال موجة الصعود.
أبريل ومايو.. انكماش الفجوة وعودة التوازن
خلال أبريل ومايو، بدأت الفجوة بين السعر المحلي والسعر العالمي في الانكماش بصورة واضحة، وفي بعض الفترات أصبح السعر المحلي قريبًا من السعر العادل أو أقل منه.
ويمثل هذا التحول مرحلة مهمة في مسار سوق الفضة المصرية، إذ انتقلت السوق تدريجيًا من حالة نقص المعروض وارتفاع الطلب إلى مرحلة أكثر توازنًا بين العرض والطلب.
يونيو إلى سبتمبر.. استقرار نسبي وإعادة تسعير
أما خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر، فقد دخلت أسعار الفضة مرحلة من الاستقرار النسبي، وتحرك سعر جرام الفضة عيار 999 في نطاق قريب من 100 جنيه، مع تسجيل تذبذبات محدودة مقارنة بالموجة الحادة التي شهدتها الأسعار في بداية العام.
وتشير هذه الحركة إلى أن السوق بدأت في تكوين نطاق سعري جديد بعد انتهاء موجة التصحيح الرئيسية.
سعر الفضة عيار 999 يفقد نصف قيمته من قمة يناير
سجل جرام الفضة عيار 999، وفق البيانات محل التحليل، سعر بداية الفترة عند نحو 123 جنيهًا، بينما بلغ أعلى مستوى نحو 206.04 جنيه في 29 يناير، وأدنى مستوى نحو 101.15 جنيه في 24 يونيو، قبل أن يسجل نحو 103.02 جنيه في 13 سبتمبر.
وبذلك بلغ التراجع من القمة نحو 50% تقريبًا، ليصبح أبرز ما يميز حركة الفضة خلال الفترة ليس فقط مستوى السعر الحالي، وإنما حجم الحركة الكبيرة بين القمة والقاع.
وانتقل سعر جرام الفضة عيار 999 من نحو 206 جنيهات في ذروة يناير إلى قرب 101 جنيه خلال يونيو، ما يعني أن السوق فقدت حوالي نصف قيمة الجرام مقارنة بأعلى مستوى سجلته في بداية العام.
وفي المقابل، ظل السعر الحالي أعلى من مستوى بداية العام، وهو ما يؤكد أهمية التمييز بين نسبة التراجع من القمة ونسبة التغير منذ بداية العام.
ومن ثم، فإن وصف أداء الفضة بأنه «انهيار بنسبة 16%» منذ بداية العام يحتاج إلى تحديد نقطة المقارنة؛ فإذا كانت المقارنة بين سعر بداية الفترة وسعر 13 سبتمبر، فإن الانتقال من 123 جنيهًا إلى 103 جنيهات يمثل انخفاضًا بنحو 16% بالفعل، إلا أن هذا التراجع جاء بعد قمة استثنائية تجاوزت 206 جنيهات.
وبالتالي، فإن قراءة أداء الفضة خلال 2026 تحتاج إلى النظر إلى المسار الكامل للسعر، وليس الاكتفاء بمقارنة نقطتين فقط، خاصة أن المعدن شهد قفزة استثنائية خلال يناير أعقبتها موجة تصحيح واسعة.
أوقية الفضة عالميًا تفقد نحو 45% من قمة يناير
بدأت أوقية الفضة عالميًا، وفق البيانات محل التحليل، عند نحو 72.72 دولارًا، قبل أن ترتفع إلى قمة قرب 116.8 دولارًا، ثم تتراجع إلى مستويات قرب 56 دولارًا خلال يوليو، قبل أن تتعافى جزئيًا إلى نحو 64.40 دولارًا في 13 سبتمبر.
ويعني ذلك أن الأوقية فقدت نحو 45% تقريبًا من قيمتها مقارنة بقمة يناير، وهو ما يكشف عن شدة التصحيح الذي شهدته أسواق الفضة العالمية خلال الفترة.
وانعكست هذه الحركة العالمية بصورة مباشرة على السوق المصرية، وإن جاء انخفاض الأسعار المحلية بوتيرة مختلفة نتيجة تأثير سعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب اختلاف مستويات الطلب والعرض داخل السوق المحلية.
أسعار أعيرة الفضة الأخرى في السوق المصرية
تحركت أسعار أعيرة الفضة المختلفة بالتوازي تقريبًا مع عيار 999، وفقًا لنسبة النقاء في كل عيار.
وفي 13 سبتمبر، سجل عيار 925 نحو 95.25 جنيه للبيع و90.75 جنيه للشراء، بينما سجل عيار 900 نحو 92.75 جنيه للبيع و88.25 جنيه للشراء.
كما بلغ سعر عيار 800 نحو 82.50 جنيه للبيع و78.50 جنيه للشراء.
وتظل الفروق بين أسعار أعيرة الفضة المختلفة مرتبطة بدرجة النقاء، إلى جانب فروق التداول والتصنيع وهوامش البيع والشراء، بحسب طبيعة المنتج والقطعة الفضية وتكاليف تصنيعها وتداولها.
5 عوامل رئيسية تحدد حركة أسعار الفضة خلال المرحلة المقبلة
حدد تقرير مركز الملاذ الآمن خمسة عوامل رئيسية يمكن أن تؤثر في حركة أسعار الفضة خلال المرحلة الحالية والمقبلة، سواء على المستوى العالمي أو المحلي.
1. السياسة النقدية الأمريكية وأسعار الفائدة
تتصدر السياسة النقدية الأمريكية قائمة العوامل المؤثرة في أسعار المعادن الثمينة خلال المرحلة الحالية، خاصة مع ترقب قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
فأي ارتفاع في توقعات أسعار الفائدة يمكن أن يؤدي إلى زيادة الضغوط على أسعار الفضة، بينما قد يؤدي تراجع توقعات رفع الفائدة أو اتجاه الفيدرالي نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا إلى تقديم دعم جديد للمعادن الثمينة.
2. حركة الدولار
يمثل الدولار عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه أوقية الفضة عالميًا.
فعندما يرتفع الدولار عالميًا، تتعرض المعادن المقومة به، ومنها الفضة، لضغوط نتيجة ارتفاع تكلفتها بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، بينما قد يمنح انخفاض الدولار الفضة مساحة أكبر للصعود.
أما على المستوى المحلي، فإن ارتفاع الدولار أمام الجنيه المصري يمكن أن يحد من تأثير انخفاض الأوقية العالمية على سعر الفضة في مصر.
3. العرض والطلب
يأتي العرض والطلب في مقدمة العوامل المحددة للأسعار المحلية، إذ شهدت السوق المصرية خلال يناير حالة استثنائية من الطلب أدت إلى اتساع الفجوة بين السعر المحلي والسعر العالمي.
ومع تراجع الطلب وتصحيح أسعار الفضة العالمية، تقلصت هذه الفجوة تدريجيًا، ما ساهم في عودة السوق إلى مستويات أكثر ارتباطًا بالسعر العالمي.
4. الطلب الصناعي العالمي
تتميز الفضة عن الذهب بوجود استخدامات صناعية واسعة، وهو ما يجعل توقعات النمو الاقتصادي والصناعة والطاقة والتكنولوجيا من العوامل المهمة في تحديد الطلب على المعدن.
ومن ثم، فإن أي تحسن في الطلب الصناعي العالمي يمكن أن يمثل عامل دعم لأسعار الفضة على المدى المتوسط، حتى في حالة وجود ضغوط قصيرة الأجل ناتجة عن أسعار الفائدة أو قوة الدولار.
5. التوترات الجيوسياسية
تلعب التوترات الجيوسياسية دورًا داعمًا للمعادن الثمينة عمومًا، من خلال زيادة الطلب على الأصول التي ينظر إليها باعتبارها ملاذات آمنة.
إلا أن تأثير هذا العامل على الفضة قد يكون أقل استقرارًا مقارنة بالذهب، نتيجة الطبيعة الصناعية للمعدن وارتباط جزء كبير من الطلب عليه بتوقعات النمو والنشاط الاقتصادي العالمي.
أداء الفضة خلال الأرباع الثلاثة الأولى من 2026
الربع الأول: صعود قياسي ثم بداية التصحيح
خلال الربع الأول، الممتد من يناير إلى مارس، شهدت الفضة أكبر موجة صعود وتصحيح خلال الفترة محل التحليل.
فقد بدأت الأسعار من مستويات قرب 123 جنيهًا للجرام، قبل أن تتجاوز 200 جنيه في يناير بالتزامن مع صعود الأوقية العالمية، ثم بدأت الأسعار في التراجع مع انحسار العوامل الاستثنائية التي دفعت السوق إلى مستوياتها القياسية.
ويمكن وصف هذه المرحلة بأنها موجة ارتفاع استثنائية أعقبها تصحيح قوي.
الربع الثاني: استمرار التصحيح وانكماش الفجوة السعرية
خلال الربع الثاني، من أبريل إلى يونيو، استمر تصحيح أسعار الفضة، مع تراجع السعر تدريجيًا نحو مستويات 100 جنيه للجرام.
وشهدت هذه المرحلة تراجعًا واضحًا في الفجوة بين السعر المحلي والسعر العالمي، بما يعكس عودة التوازن التدريجي بين العرض والطلب في السوق المحلية.
الربع الثالث: استقرار نسبي وتكوين نطاق سعري جديد
أما الربع الثالث، من يوليو إلى سبتمبر، فقد دخلت خلاله أسعار الفضة مرحلة أكثر استقرارًا مقارنة بالنصف الأول من العام.
وتحرك السعر المحلي في نطاق قريب من 100 إلى 105 جنيهات للجرام، بينما استقرت الأوقية العالمية في نطاق الستين دولارًا.
وتشير هذه الحركة إلى دخول السوق في مرحلة إعادة توازن بعد التصحيح الحاد الذي شهدته خلال النصف الأول من 2026.
عوامل قد تدعم ارتفاع أسعار الفضة
يرى تقرير مركز الملاذ الآمن أن هناك مجموعة من العوامل التي قد تدعم أسعار الفضة خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها:
تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.
انخفاض الدولار عالميًا.
استمرار التوترات الجيوسياسية.
تحسن الطلب الصناعي العالمي.
استمرار الطلب الاستثماري على المعادن الثمينة.
استمرار العجز في سوق الفضة عالميًا.
وقد يؤدي اجتماع هذه العوامل أو بعضها إلى منح أسعار الفضة دعمًا جديدًا، خاصة إذا تزامن تحسن الطلب مع تراجع الضغوط الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية.
عوامل قد تضغط على أسعار الفضة
في المقابل، تتمثل أبرز العوامل التي قد تضغط على أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة في:
استمرار التشدد النقدي الأمريكي.
ارتفاع عوائد الدولار والسندات.
استمرار قوة الدولار عالميًا.
ضعف الطلب الاستثماري قصير الأجل.
تباطؤ النشاط الصناعي والاقتصادي عالميًا.
استمرار عمليات جني الأرباح بعد الارتفاعات السابقة.
وقد يؤدي استمرار هذه العوامل إلى إبقاء أسعار الفضة تحت الضغط، خاصة إذا تزامنت قوة الدولار مع ارتفاع توقعات أسعار الفائدة وتباطؤ الطلب الصناعي العالمي.
الفضة تدخل مرحلة جديدة من إعادة التسعير والتوازن
خلص تقرير مركز الملاذ الآمن إلى أن أسعار الفضة تدخل مرحلة جديدة من إعادة التسعير والتوازن بعد التصحيح الحاد الذي شهدته منذ ذروة يناير 2026.
وعلى المدى القصير، يظل اتجاه سوق الفضة مرتبطًا بدرجة كبيرة بنتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي 15 و16 سبتمبر، إلى جانب حركة الدولار وبيانات التضخم الأمريكية.
وفي حال تراجعت توقعات رفع أسعار الفائدة أو اتجهت السياسة النقدية الأمريكية إلى مسار أكثر تيسيرًا، فقد تحصل الفضة على دعم جديد، بينما قد يؤدي استمرار التشدد النقدي وقوة الدولار إلى إبقاء الأسعار تحت الضغط.
أما على المدى المتوسط، فتظل أساسيات الطلب الصناعي والاستثماري من أهم العوامل التي يمكن أن تحدد قدرة الفضة على استعادة مستويات سعرية أعلى، مع استمرار ارتفاع درجة التذبذب مقارنة بالمعدلات المعتادة.
وبناءً على ذلك، فإن السيناريو الأقرب في المرحلة الحالية يتمثل في استمرار التداول داخل نطاق سعري جديد مع حساسية مرتفعة للأخبار الاقتصادية العالمية، وليس افتراض اتجاه صاعد أو هابط مستمر دون فترات تصحيح.
وتؤكد حركة الفضة خلال 2026 أن المعدن يظل من أكثر المعادن الثمينة تأثرًا بالتغيرات المفاجئة في توقعات الفائدة والدولار والطلب الصناعي والاستثماري، وهو ما يجعل متابعة المؤشرات الاقتصادية العالمية وحركة الأوقية وسعر صرف الدولار أمام الجنيه من أهم الأدوات لفهم اتجاه أسعار الفضة في السوق المصرية خلال الفترة المقبلة.

RELATED ARTICLES