الفضة تتجاوز مستوى 100 جنيه للجرام.. والأوقية العالمية ترتفع من 36.7 دولارًا إلى 58.8 دولارًا خلال عام.
الفضة سجلت أعلى مستوى تاريخي عند 211.98 جنيهًا للجرام في يناير قبل أن تنهي العام عند 103.02 جنيه.
العجز التراكمي في سوق الفضة العالمية يصل إلى 820 مليون أوقية ويواصل دعم الأسعار على المدى الطويل.
كشف تقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن أن سوق الفضة حقق أحد أقوى الأعوام في تاريخه خلال الفترة الممتدة من 1 يوليو 2025 وحتى 30 يونيو 2026، حيث ارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 في السوق المصرية من 63.06 جنيهًا إلى 103.02 جنيهًا، مسجلًا زيادة قدرها 39.96 جنيهًا، بما يعادل مكاسب بلغت 63.37% خلال عام واحد.
وأوضح التقرير أن هذه القفزة الكبيرة جاءت بدعم مجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية، في مقدمتها التوترات الجيوسياسية العالمية، وارتفاع معدلات التضخم، والتحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد العالمي، إلى جانب تزايد الطلب الاستثماري والصناعي على الفضة باعتبارها أحد أهم المعادن الثمينة.
وأشار التقرير إلى أن الأداء القوي للفضة يعكس تحولًا واضحًا في نظرة المستثمرين إلى المعادن الثمينة، إذ لم تعد الفضة مجرد معدن يستخدم في الاستثمار التقليدي، بل أصبحت أصلًا استراتيجيًا يجمع بين خصائص الملاذ الآمن وأهمية الاستخدامات الصناعية المتنامية، خاصة في قطاعات الطاقة النظيفة، والألواح الشمسية، والسيارات الكهربائية، والإلكترونيات، والبنية التحتية الخاصة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأكد التقرير أن الارتفاعات التي شهدتها الفضة خلال العام الماضي لا يمكن اعتبارها موجة مضاربة مؤقتة، وإنما تعكس إعادة تقييم هيكلية للأسواق العالمية، مدفوعة بتراجع الدولار الأمريكي خلال فترات متفرقة، وتغير توجهات السياسة النقدية العالمية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، بالإضافة إلى التحول التدريجي نحو نظام نقدي عالمي أكثر تعددية.
وأضاف مركز الملاذ الآمن أن الفضة أصبحت اليوم من المعادن الاستراتيجية التي يصعب الاستغناء عنها، وليس مجرد سلعة تقليدية، وهو ما يعزز من جاذبيتها الاستثمارية على المديين المتوسط والطويل، رغم احتمالات استمرار التقلبات السعرية على المدى القصير.
سعر صرف الدولار دعم ارتفاع أسعار الفضة في السوق المحلية
وأوضح التقرير أن تحركات سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لعبت دورًا رئيسيًا في دعم أسعار الفضة داخل السوق المحلية، حيث سجل الدولار أعلى مستوى له عند 54.69 جنيهًا في 7 أبريل 2026، بينما بلغ متوسط سعر الصرف خلال العام نحو 50.48 جنيهًا، في حين سجل أدنى مستوى عند 46.63 جنيهًا خلال فبراير 2026.
وأشار التقرير إلى أن تراجع قيمة الجنيه المصري انعكس بصورة مباشرة على أسعار الفضة محليًا، وساهم في تعزيز المكاسب المحققة بالعملة المحلية، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار العالمية للمعدن.
اتساع الفجوة السعرية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية
وأوضح تقرير مركز الملاذ الآمن أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العالمي للفضة شهدت تغيرات ملحوظة خلال العام، حيث بلغت نحو 7.54% في بداية الفترة، قبل أن ترتفع بشكل كبير لتصل إلى 36.9% في 30 يناير 2026، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية وارتفاع الطلب المحلي على الفضة.
وأضاف التقرير أن الفجوة السعرية بدأت في الانخفاض تدريجيًا بعد ذلك، لتصل إلى نحو 10.75% بنهاية يونيو 2026، وهو ما يعكس عودة السوق إلى مستويات أكثر توازنًا مع تراجع جانب من الضغوط العالمية واستقرار حركة التسعير.
خمس مراحل رئيسية رسمت حركة أسعار الفضة خلال عام
قسم تقرير مركز الملاذ الآمن حركة أسعار الفضة خلال الفترة محل الدراسة إلى خمس مراحل رئيسية، عكست تطور الأسواق العالمية والمحلية.
ففي المرحلة الأولى، الممتدة من يوليو حتى سبتمبر 2025، ارتفع سعر جرام الفضة تدريجيًا من 63.06 جنيهًا إلى نحو 72 جنيهًا، محققًا مكاسب قاربت 14%، في ظل حالة من الاستقرار النسبي بالأسواق.
أما المرحلة الثانية، التي امتدت من أكتوبر حتى ديسمبر 2025، فقد شهدت تسارعًا قويًا في وتيرة الصعود، حيث ارتفعت الأسعار من نحو 75 جنيهًا إلى 132 جنيهًا، بمكاسب قاربت 76% خلال ثلاثة أشهر فقط، مدفوعة بقرارات السياسة النقدية العالمية وارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة.
وخلال يناير 2026، سجلت الفضة أكثر فتراتها تقلبًا، بعدما وصلت إلى أعلى مستوى تاريخي لها عند 211.98 جنيهًا للجرام في 29 يناير، قبل أن تتراجع بصورة حادة نتيجة عمليات جني الأرباح والتصحيح الفني.
وفي مرحلتي فبراير ومارس 2026 تعرضت الأسعار لتصحيح قوي، حيث انخفضت من نحو 170 جنيهًا إلى 143 جنيهًا، نتيجة رفع متطلبات الهامش في بورصة العقود الآجلة الأمريكية (CME)، إلى جانب قوة الدولار الأمريكي وزيادة عمليات جني الأرباح عقب الارتفاعات القياسية.
أما المرحلة الأخيرة، الممتدة من أبريل حتى يونيو 2026، فقد اتسمت باستقرار نسبي للأسعار داخل نطاق يتراوح بين 128 و137 جنيهًا، قبل أن تتراجع تدريجيًا إلى 103.02 جنيهًا بنهاية يونيو، بالتزامن مع تحسن الأوضاع الجيوسياسية وعودة قوة الدولار الأمريكي.
الحرب الأمريكية الإيرانية كانت العامل الأكثر تأثيرًا في أسعار الفضة
وأكد التقرير أن الحرب الأمريكية الإيرانية كانت المحرك الأبرز لحركة أسعار الفضة خلال العام، بعدما أدت الضربات العسكرية المتبادلة إلى ارتفاع أسعار الطاقة بصورة حادة، حيث قفزت أسعار البنزين بنحو 40.5%، بينما ارتفعت تكاليف الطاقة بنسبة 23.5% خلال مايو 2026.
وأشار التقرير إلى أن المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو 20% من الإمدادات النفطية العالمية، عززت الطلب على أصول الملاذ الآمن، وفي مقدمتها الفضة.
السياسة النقدية الأمريكية والتضخم دعما صعود الفضة
وأوضح التقرير أن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لعبت دورًا محوريًا في دعم أسعار الفضة، بعدما خفض البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة تدريجيًا حتى وصلت إلى نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، بينما بلغ متوسط أسعار الفائدة نحو 3.63% خلال مايو 2026.
وفي الوقت نفسه، ارتفع معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى 4.2%، وهو أعلى مستوى منذ أبريل 2023، ما عزز الطلب على المعادن الثمينة، وعلى رأسها الفضة، باعتبارها إحدى أهم أدوات التحوط ضد التضخم.
الطلب الصناعي والعجز العالمي في المعروض يواصلان دعم أسعار الفضة
وأكد مركز الملاذ الآمن أن الطلب الصناعي العالمي أصبح أحد أهم المحركات الأساسية لأسعار الفضة، خاصة مع التوسع الكبير في استخدامها داخل الألواح الشمسية، والسيارات الكهربائية، والإلكترونيات، والبنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، وهي القطاعات التي أصبحت تستحوذ على أكثر من نصف الطلب العالمي على المعدن.
وأشار التقرير إلى أن سوق الفضة العالمية تتجه لتسجيل العام السادس على التوالي من العجز بين العرض والطلب خلال عام 2026، بعدما سجلت عجزًا يقدر بنحو 95 مليون أوقية خلال عام 2025، فيما بلغ العجز التراكمي منذ عام 2021 نحو 820 مليون أوقية، وهو ما يمثل أحد أهم العوامل الداعمة لاستمرار الأسعار على المدى الطويل.
ووفقًا للتقرير، سجل سعر جرام الفضة عيار 999 بنهاية الفترة نحو 103.02 جنيه، بينما بلغ سعر الأوقية العالمية 58.832 دولارًا، واستقر سعر صرف الدولار عند 49.18 جنيه، في حين سجلت الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل المحسوب وفقًا للأسعار العالمية نحو 10.75%، بما يعكس استقرارًا نسبيًا في آليات تسعير الفضة داخل السوق المصرية.
توقعات مركز الملاذ الآمن لأسعار الفضة خلال الفترة المقبلة
واختتم التقرير بالتأكيد على أن الاتجاه العام لأسعار الفضة لا يزال يتحرك في نطاق عرضي يميل إلى الصعود على المدى المتوسط، مدعومًا باستمرار العجز الهيكلي في المعروض العالمي، وتزايد الطلب الصناعي، واستمرار مشتريات المستثمرين الباحثين عن أدوات التحوط.
وأوضح التقرير أن أبرز العوامل الداعمة لأسعار الفضة خلال الفترة المقبلة تتمثل في استمرار العجز العالمي في سوق الفضة، وزيادة الطلب الصناعي من قطاعات الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي، واستمرار التوترات الجيوسياسية العالمية، في حين تظل قوة الدولار الأمريكي، وعمليات جني الأرباح، وتحسن الأوضاع في منطقة الخليج العربي، من أبرز العوامل التي قد تمارس ضغوطًا على الأسعار خلال المرحلة المقبلة.
- Choosing a selection results in a full page refresh.

