«مركز الملاذ الآمن»: أسعار الفضة اليوم تتراجع محليًا تحت ضغط الدولار… والسوق العالمي بين نقص المعروض وسقف سعري غير محسوم

«مركز الملاذ الآمن»: أسعار الفضة اليوم تتراجع محليًا تحت ضغط الدولار… والسوق العالمي بين نقص المعروض وسقف سعري غير محسوم

شهدت أسعار الفضة في مصر اليوم تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الخميس، بالتزامن مع انخفاض سعر الأوقية عالميًا في البورصات الدولية، في ظل صعود الدولار الأمريكي وتزايد الضغوط على المعادن الثمينة عقب صدور بيانات اقتصادية أمريكية قوية قلصت احتمالات خفض أسعار الفائدة في الأجل القريب، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن «مركز الملاذ الآمن» لتداول المعادن الثمينة.
أسعار الفضة اليوم في السوق المحلية
أوضح التقرير أن سعر جرام الفضة عيار 999 تراجع بنحو جنيهين ليسجل 150 جنيهًا، متأثرًا بحركة الأوقية عالميًا وتقلبات سعر صرف الدولار.
كما سجل:
سعر جرام الفضة عيار 925 نحو 139 جنيهًا.
سعر جرام الفضة عيار 800 قرابة 120 جنيهًا.
فيما استقر سعر الجنيه الفضة عند مستوى 1112 جنيهًا.
ويعكس هذا التراجع المحلي تأثر السوق المصرية بحركة أسعار الفضة عالميًا، خاصة في ظل حساسية المعدن للتغيرات في السياسة النقدية الأمريكية وتحركات الدولار.
تراجع الأوقية عالميًا بدعم بيانات أمريكية قوية
على الصعيد العالمي، انخفضت أسعار الفضة في البورصة العالمية بنحو 0.7% بعد مكاسب قوية في الجلسة السابقة، ليتراجع سعر الأوقية بنحو دولارين ويدور حول مستوى 83 دولارًا.
وجاء هذا التراجع في ظل تلقي الدولار الأمريكي دعمًا من بيانات وظائف أمريكية جاءت أقوى من المتوقع، ما عزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، وأضعف جاذبية الفضة باعتبارها أصلًا لا يدر عائدًا مقارنة بالأدوات ذات العائد المرتبط بأسعار الفائدة.
ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة صدور بيانات التضخم الأمريكية وطلبات إعانة البطالة، بحثًا عن مؤشرات أوضح بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، والتي تظل العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاهات أسعار المعادن الثمينة.
طلب عالمي قوي على الفضة رغم تباطؤ بعض القطاعات الصناعية
ورغم التراجعات الأخيرة في سعر الفضة اليوم عالميًا، تشير تقديرات معهد الفضة إلى أن إجمالي الطلب العالمي سيظل متماسكًا خلال عام 2026، مدعومًا بزيادة متوقعة في الاستثمار الفعلي بالمعدن، حتى مع تسجيل بعض القطاعات الصناعية تراجعًا نسبيًا، لا سيما قطاع الطاقة الشمسية.
ويتوقع أن يرتفع الاستثمار المادي في الفضة بنحو 20% ليصل إلى 227 مليون أوقية، وهو أعلى مستوى في ثلاث سنوات، مع تحسن ملحوظ في الطلب بالأسواق الغربية بعد سنوات من الانكماش، مدفوعًا بالأداء السعري القوي واستمرار الضبابية الاقتصادية العالمية. كما يُنتظر أن يحافظ الطلب الاستثماري في الهند على زخمه، في ظل الإقبال التقليدي على المعادن الثمينة كملاذ تحوطي.
في المقابل، يُرجح أن يتراجع الطلب الصناعي على الفضة بنسبة 2% ليصل إلى نحو 650 مليون أوقية، وهو أدنى مستوى في أربعة أعوام، نتيجة تقليص استخدام الفضة في تصنيع الألواح الشمسية، واتجاه بعض الشركات إلى بدائل أو تقنيات أقل استهلاكًا للمعدن، بما يضغط على أحد أهم محركات الطلب الصناعي.
أما الطلب على المشغولات الفضية، فمن المتوقع أن ينخفض بأكثر من 9% ليبلغ 178 مليون أوقية، متأثرًا بارتفاع الأسعار، مع تراجع ملحوظ في السوق الهندية، بينما تمثل الصين استثناءً نسبيًا بدعم من الابتكار وزيادة الإقبال على المنتجات المطلية بالذهب.
عجز مستمر في سوق الفضة رغم تحسن المعروض
على مستوى الإمدادات، يُتوقع أن يرتفع المعروض العالمي من الفضة بنسبة 1.5% ليصل إلى 1.05 مليار أوقية خلال عام 2026، وهو أعلى مستوى في عشر سنوات، مدفوعًا بزيادة الإنتاج وتحسن عمليات التعدين.
ورغم هذا التحسن، تشير التقديرات إلى استمرار العجز في سوق الفضة للعام السادس على التوالي، بنحو 67 مليون أوقية، وهو ما يدعم الاتجاه الصاعد طويل الأجل لأسعار الفضة، في ظل استمرار اختلال التوازن بين العرض والطلب.
وقد استقرت الأسعار مؤخرًا فوق مستوى 80 دولارًا للأوقية، مع تراجع حدة التقلبات مقارنة بالشهر الماضي، في ظل استمرار الضبابية المرتبطة بالسياسات الاقتصادية الأمريكية، واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب التوترات الجيوسياسية العالمية.
وتُظهر البيانات أن أسعار الفضة ارتفعت بنحو 11% منذ بداية 2026 وحتى 9 فبراير، فيما تُقدر حيازات الصناديق المتداولة المدعومة بالفضة عالميًا بنحو 1.31 مليار أوقية، ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالمعدن كأداة تنويع وتحوط.
«جيه بي مورجان»: أرضية سعرية أقوى للفضة… لكن الحد الأقصى غير محسوم
في السياق ذاته، يرى محللو بنك J.P. Morgan أن سوق الفضة العالمي بدأ في ترسيخ أرضية سعرية أعلى خلال 2026، غير أن السقف السعري لا يزال غير واضح في ظل تباين العوامل المؤثرة.
ويشير البنك إلى أن الفضة تحاول تقليص الفجوة التاريخية مع الذهب، بعدما اقتربت نسبة الذهب إلى الفضة من أدنى مستوياتها منذ 15 عامًا، عقب موجة تقلبات حادة مطلع العام.
ويربط البنك جزءًا من التحركات الأخيرة بتطورات السياسة التجارية الأمريكية، خاصة ما يتعلق بمراجعة واردات المعادن الحيوية، إضافة إلى تأثير ترشيح كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، والذي تزامن مع موجة بيع حادة في المعادن الثمينة وصعود الدولار الأمريكي.
ورغم العوامل الداعمة على المدى المتوسط، يحذر البنك من مخاطر مستقبلية، إذ قد تدفع الأسعار المرتفعة مصنّعي الألواح الشمسية إلى تسريع التحول نحو تقنيات خالية من الفضة أو تقليص الكميات المستخدمة في كل وحدة إنتاج. وتُشكل التطبيقات الصناعية نحو 60% من إجمالي الطلب العالمي على الفضة، ما يجعل أي تحول تقني واسع النطاق مؤثرًا في توازنات السوق.
ما الذي يحرك أسعار الفضة في الفترة المقبلة؟
في المدى القريب، يظل الطلب الاستثماري العامل الأكثر تأثيرًا في حركة أسعار الفضة، خصوصًا مع تنامي دور المستثمرين في الصين والهند في تشكيل اتجاهات السوق العالمية.
ومع غياب طلب هيكلي قوي من البنوك المركزية كما هو الحال في الذهب، تبقى الفضة أكثر عرضة لتقلبات نسبة الذهب إلى الفضة ولتحركات المستثمرين الأفراد والصناديق الاستثمارية.
ويتوقع بنك J.P. Morgan أن يبلغ متوسط سعر الفضة نحو 81 دولارًا للأوقية خلال 2026، مع ترجيح تسجيل نحو 85 دولارًا في الربع الرابع، على أن يدور متوسط السعر حول 85 دولارًا أيضًا خلال 2027.
وبين ضغوط قصيرة الأجل يقودها الدولار الأمريكي والسياسة النقدية المتشددة، ودعائم هيكلية تتمثل في استمرار العجز وتنامي الطلب الاستثماري، تتحرك أسعار الفضة عالميًا ومحليًا في نطاق متذبذب، بينما يظل الاتجاه النهائي للسوق مرهونًا بتوازن دقيق بين تطورات الاقتصاد العالمي والتحولات التكنولوجية في القطاعات الصناعية.

RELATED ARTICLES